المفتاح السادس والعشرون :(( نسبة الفضل إلى أهله ))إقرار كل واحد منا لصاحب الفضل عليه بفضله , وذلك يستوجب شكر المتفضل والامتنان له والثناء عليه .وشكر الناس على أفضالهم هو شكر لله – سبحانه – قال صلى الله عليه وسلم :(( من لم يشكر الناس لم يشكر الله – عز وجل - ))
فكن شاكراً للمنعمين لفضلهم ... وأفْضِلْ عليه إذ قدرت وأنعِم
ومن كان ذا شكر فأهلُ زيادة ... وأهل لبذل العُرْف من كان يُنْعِم

والله – سبحانه وتعالى – صاحب الفضل في الأولى والآخرة , يقول سبحانه :
(( وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إَلاَّ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ )) {البقرة /237}
وقال تعالى : ((قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ)) {يونس/58}
وقال تعالى : ((وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللّهِ مِن شَيْءٍ ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ )) {يوسف/38}
وقال تعالى : (( قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ )) {النمل/40}
ولزوم هذا الخلق – نسبة الفضل لأهله وشكرهم عليه , يديم السلام والود في المجتمع ويكسب الأفراد أمناً وطمأنينة , وفيه إعانة لفاعل الخير على الاستمرار في فعله للخير , فيصل خيره للجميع , فيسع أفراد المجتمع بهذا التواصل .
ونحن مأمورون بتقديم الشكر والعرفان لأصحاب الفضل , وفي ذلك ورد عن أنس – رضي الله عنه – أنه قال : لماَّ قدم النبي – صلى الله عليه وسلم – المدينة أتاه المهاجرون فقالوا : يارسول الله , ما رأينا قوماً أبذل من كثير ولا أحسن مواساة من قليل من قوم نزلنا بين أظهرهم , لقد كفونا المؤنة , وأشركونا في المهنأ حتى خفنا أن يذهبوا بالأجر كله !فقال النبي – صلى الله عليه وسلم – لا , ما دعوتم الله لهم وأثنيتم عليهم ) رواه أبو داود
وعن أسامة بن زيد – رضي الله عنهما – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : (( من صنع إليه معروف فقال لفاعله جزاك الله خيرا ، فقد أبلغ في الثناء )) رواه الترمذي والنسائي
وها هو نبينا الكريم – صلى الله عليه وسلم – يضرب لنا المثل التطبيقي في الاعتدال بالفضل ولأصحابه , فعن عائشة – رضي الله عنها – أنها قالت : (ما غرت على نساء النبي صلى الله عليهوسلم إلا على خديجة وإني لم أدركها قالت وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذبحالشاة فيقول أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة قالت فأغضبته يوما فقلت خديجة فقال رسولالله - صلى الله عليه وسلم - : ( إني قد رزقت حبها) رواه البخاريوما كان هذا الحب إلا لفضلها – رضي الله عنها – عليه – صلى الله عليه وسلم – بوقوفها بجانبه منذ إعلانه للدعوة إلى الله عز وجل .كذا يوضح لنا فضل الصحابة رضوان الله عليهم فعن أبي هريرة _رضي الله عنه_ قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (لا تسبوا أصحابي لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه ) رواه البخاري ومسلم
فضائل الاعتراف بالفضل وشكر الناس :
يشكر الله عز وجل وينال رضاه
يعين صانع المعروف على الاستمرار
ينال محبة الناس
أصالة في الخلق
اعتراف بالجميل
يورث حب فعل الخير والإحسان
استرااااحة .....
علامة شكر المرء إعلان حمده ... فمن كتَم المعروف منهم فما شكَرْ
إذا ما صديقي نال خيراً، فخانني ... فما الذنب عندي للذي خان أو فجرْ
اللهم اجزِ كل من له فضل علينا خير ما جزيت ذا معروف على معروفه وذا فضل على فضله واجعلهم من أحسن عبادك نصيبا عندك وأقربهم منزلة لديك .اللهم اجعلنا أوفياء ,,, كرماء ,,, أنقياء ,,, أخفياء ,,, أتقياءاللهم آآآآآآآآآآآمينوصلى الله وسلم وبارك على خير المرسلين وإمام المتقين