بواسطة: أبو محمد السلفي بتاريخ : الجمعة 05-09-1429 هـ 04:11 صباحا
.
بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قصة مدرس جديد ( أرويها بلسان الفاعل ) ( قصة واقعية ) ( الجزء الأول )
... طابور ونظام أعداد وأرقام طلاب في بداية العام .... مدرس جديد ...هذا كان لقبي البدهي المعرفة ...
دخلت مسرعا خطاي نحو مكتب المدير مع أن الطابور الصباحي كان قد بدأ ألقيت تحية الإسلام على من وجدت ونظرت إلى المدير بعد أن سجلت حضوري وعرفت بنفسي وبدأت بملئ أوراقي وإنهاء الأمور الإدارية المتعلقة بي ...
وبعدما صعد الطلبة إلى الصفوف وأنهيت إجراءاتي مع الإدارة ....توجهت نحو غرفة المعلمين ,,, وبدأت بتفحص المكان نوعا ما والتعرف على من وجدت وتعريف نفسي بهم إذ أني أحب هذا الأسلوب ولا أحبذ بل وأكره أسلوب الحواجز المعقدة في التعرف على الآخرين ... فكلما وجدت أستاذا بدل أن يعرفني هو بنفسه بادئا .. عرفت بنفسي سائلا ..مدرس ماذا حضرتك ؟ فأحصل على الإجابات ويحصل التعارف سريعا في غضون دقائق مع كل أخ مدرس معي ....
بدأت رحلتي الكشفية ... فدققت نظري و وبدأت أستكشف هذا المكان لأقشع الغموض عنه شيئا فشيئا ...
صعدت السلالم لأرى الأدوار العلوية وبدأت أنظر إليها وإلى الطلاب ... وكنت قد عرفت أي الصفوف سأدرس إذ أنهم أخبروني أني سأستلم صفوف المرحلة الأساسية العليا ( عندنا نقول لها الصف العاشر ) لا أدري ما اسمها عندكم عموما هي آخر مرحلة قبل الثانوية ...
دخلت على أحد العواشر وسلمت عليهم وابتسمت لهم وأخبرتهم أني سأدرسهم مادة الأحياء ...تخصصي ...
وبعدها أكملت جولتي وانتهى دوامي متأخرا ... مع أني لم أعطِ دروسا يومئذ بأمر من الإدارة كونه أول يوم لي ...
[ يوم جديد ]
كالعادة التي أصبحت عندي ... دخلت من باب المدرسة ... وتوجهت نحو دفتر التوقيع لأوقع زمن حضوري ...
وعدت للطابور الصباحي ...وبعد صعود الطلبة ذهبت لغرفة المدرسين وكان برنامجي يخبر بأن لا حصة أولى لدي ...
وكنت قد اطلعت على مادة الصف العاشر من ذي قبل ...واستلمت كتابهم يومها مع الدليل ...
جلست أفكر كيف سأشرح لهم درسهم بل وحدتهم الأولى ... وكلها تدور حول فكرة غبيه بلهاء علا الغبار عليها لو كانت كتابا !! الداروينية ؟!! وما أدراك ما الداروينية ؟؟؟!
فمنّ الله علي فالحمد له سبحانه جل جلاله ... فقُدِح في ذهني خاطر وتبلورت فكرته سريعا في غضون ثوان ... وصدر الأمر عندي بالتنفيذ ...
بعد قرع جرس نهاية الأولى وإعلان بداية الإعداد للحصة الثانية ... صعدت إلى الدور العلوي وتوجهت إلى شعبة الصف العاشر التي كانت مرسومة على برنامجي ... على فكرة كان عندي 12 عاشرا وبعد تعديل طفيف في المدرسة ألغيت شعبتان من العاشر وأُعطيت بدلا منهما شعبتان من التاسع ...والحمد لله ...
دعونا في المهم ...
دخلت الغرفة الصفية وانتظرت ثوان للهدوء [ هذا ما أذكر ] وبعدها وضعت أغراضي جانبا ... وألقيت السلام على الطلاب ...
وحاولت تنظيم الصف كما يجب ...
بدأت بالحصة مباشرة وبدأت بنوع من التعريف في المادة و طمأنت الطلبة بأن المادة هينة وسهلة وأنها قليلة وأننا سننهج منهجا في التدريس وهو تعيين المهم لتسهُل عليهم الدراسة وأنعشتهم بذكر تأملي بأن أقلهم سيحصل على التسعين لو نفذ ما أقول له وأنا أعنيها بل أخبرتهم أن من سيحصل المائة سأضعها له ...بشرط التنفيذ لما اتفقنا عليه ...
قلنا أن فكرة قُدِحت ولله الحمد في ذهني وصدر الأمر بالتنفيذ ... والآن أتى دور التطبيق ...
أخبرتهم بأن حصة اليوم تمهيد ...
قسمت اللوح ثلاثة ألواح ...
ألف .. باء ..جيم ...
وأخرجت من كل فريق على المقاعد واحد ...
وقلت أكتبوا [ الساعة ] وضعوا تحتها خطا ...
وسألت الأفرقة [ ماهي مكونات الساعة ؟ ] وجعلتهم يكتبون ما يمليه زملائهم فمن قائلٍ ( العقارب ، الأرقام ، التاريخ ، حديد ...إلخ ) ...
وبعدها سألتهم [ ما هي أشهر البلاد في تصنيع الساعات ؟ ] فسمعت أسماء بلاد كثيرة ...
فعندها قلت [ هل أفهم منكم أن الساعة تُصنّع ؟ أي هل هناك من يصنعها ؟]
فأجابوا : ( بالعامية ) [ آه ..]
من يصنعها أليسوا أخصائيين في تصنيعها ...
إذا الساعة تعمل بنظام دقيق ... وبدقة عالية ...
قالوا : آه ...
قلت : طيب ...إرجعوا [ أقصد من كان من ثلاثة على اللوح ]
وبعدها قلت فلنفرض أنه دخل رجل يقال له عالم ... ولم يعجبه ما كتبنا على اللوح فدخل غاضبا وأخذ المساحة وأخذ يمحو اللوح ...
وعندها وضعت المساحة أمام أحدهم على المقعد وقلت أخرج وكأنك هذا الذي يقال له عالم ,,,
[ طبعا الطلاب بعضهم يضحك والآخر يعلق ما شأن هذا بالأحياء ما شأنه بالدرس ؟؟؟ ]
وأنا أقول ستعرفون إن شاء الله وبعدها نريد الذكي الذي لم تعجبـْه الساعة ليفسر لنا لماذا تكلمنا عنها ...
وقلت هيا امسح اللوح وكأنك غضبان...
الحمد لله مُسح اللوح ...
قلت : فكتب العالم التالي ...وأمليت الطالب ...
اكتب [ الساعة لا تُصَنَّع بل ...]
وبعدها قلت ضع لنا بعد (بل) قوسين وبعدهم نقطة ...كالتالي[ الساعة لا تُصَنَّع بل ...( ). ] ...
وسألتهم ماذا كتب العالم بين الأقواس ...
فأصبحت أسمع من الإجابات الكثير البعض منطقي والآخر ...غير منطقي !!....
فأصبحت أستفهم منهم ...هل كتب مثلا ( تطبخ ) ، ( تغسل ) ...وهم يضحكون ... :) ...
بعدها قلت لمن كان يمثل دور العالم ارجع ...وقلت لهم ... كتب ( بل أتت صُدفة ) ...
فوجموا نوعا ما ..وقالوا كيف ؟
قلت لهم هذا كلامه وليس كلامنا ... فهل هذا الكلام منطقي ...هل هذا الكلام صحيح ... قالوا : لا ...
إذا هناك من يصنعها ...قالوا : آه ...
قلت : ممتاز ، لو قال قائل الدنيا أتت صدفة وهي بهذا النظام العجيب وهذا التجانس بين مكوناتها ، فخصائص الشمس توافق خصائص المياه فتبخرها ... وخصائص
الطبقات العليا تناسب بخار الماء فتكثفه فتكون غيوما تهطل بالأمطار ... وخصائص المياه والشمس والتربة توافق النبات وخصائص النبات توافق خضائص الحيوان والإنسان فيأكلها ...
والجميع قد خلق من تراب وإذا مات عاد ترابا سواء كان نباتا ، حيوانا أو إنسانا ...